محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
134
بدائع السلك في طبائع الملك
ذلك ، تنقص في مدة بقائها على ما يكون بها من الهرم إلى أن يأذن الله بأمره ، فلكل أجل كتاب . المسألة السابعة عشرة : أن الأوطان الكثيرة القبائل لا تستحكم فيها دولة غالبا : وسببه : اختلاف الآراء والأهواء ، فيكثر لذلك الخروج على الدولة ، وان كانت ذات عصبية ، لان من تحت يدها من العصائب ، له قوة تنهضه إلى ذلك ، ومن شواهده في الوجود واقعان : أحدهما : ما وقع بافريقية والمغرب منذ أول الاسلام وإلى الآن لكثرة قبائلها التي لا تحصى بعد . وبعد أن غلبهم ابن أبي سرح « 153 » أولا ، عادوا إلى الثورة والردة مرة بعد أخرى . ولما استقر الدين عندهم عادوا إلى الثورة . والخروج على رأي الخوارج مرات عديدة ( 154 ) ، قال الشيخ ابن أبي زيد « 155 » : ارتدت البرابر اثنتا عشرة مرة . ولم تستقر كلمة الاسلام فيهم . الا بعد موسى بن نصير « 156 » ، فمن هذه ، قال ابن خلدون ،
--> ( 153 ) ابن أبي سرح ( المتوفي سنة 37 ) : عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي العامري صحابي وفاتح إفريقية ، أسلم قبل فتح مكة وكان من كتاب الوحي . دانت له إفريقية وغزا الروم بحرا . توفي بعسقلان . أنظر : أسد الغابة ج 3 ص 173 . ابن اياس ج 1 ص 26 . الاستقصاء ج 1 ص 35 . البيان المغرب ج 1 ص 9 ابن عساكر ج 7 ص 432 . ( 155 ) الشيخ ابن أبي زيد ( 310 ه - 386 ه ) : هو أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن أبي زيد النفزاوي القيرواني . فقيه مالكي ، كان أمام المالكية في عصره ، ويعد أول من بسط ، في جلاء ووضوح ، أصول الفقه . حتى لقب بقطب المذهب . وقال فيه « القاضي عياض » ملأ الدنيا من تواليفه . وقال فيه « الذهبي » : كان على أصول السلف في الأصول ، لا يدري الكلام ولا يتأول ، اشتهر من بين تآليفه كتابه : « الرسالة » - في الفقه المالكي . أنظر « الوفيات » هامش ص 220 . الديباج المذهب ص 140 . ترتيب المدارك ج 3 ص 492 . شذرات الذهب ج 3 ص 131 . ( 156 ) موسى بن نصير ( المتوفي سنة 97 ه ) : والي إفريقيا وفاتح الأندلس . ويعد أيضا من كبار التابعين الذين رووا الحديث ، وروايته عن « تميم الداري » . أنظر : تفصيل أخباره في نفح الطيب ج 1 ص 271 - 287 .